أنا متأكد أنك نظرت إلى السماء من قبل، لقد رأيت قمر ضخم أو سماء مليئة بالنجوم وفكرتَ: "يجب أن أصور هذا بهاتفي". التقطتَ الصورة، ونظرتَ إلى الشاشة... ولم ترَ سوى نقطة بيضاء باهتة وخلفية رمادية قاتمة. لا تقلق، ليس ذنبك: فالتصوير الفلكي بالهواتف الذكية له عيوبه وحدوده، ويتطلب الكثير من الجوانب التقنية.
والخبر السار هو أنه يمكنك الحصول عليه عبر هاتفك. صور ليلية رائعة للسماء إذا كنت تعرف كيف تستفيد منه إلى أقصى حد: باختيار المكان والزمان المناسبين، وضبط حساسية الضوء (ISO) والتعريض والتركيز يدويًا، واستخدام حامل ثلاثي القوائم، والاستفادة من بعض التطبيقات القوية. في هذا الدليل الشامل، ستجد كل ما تحتاجه، مُجمّعًا ومُشرحًا بأسلوب مبسط. كل ما تقوله أفضل المواقع المتخصصة حول كيفية التقاط صور النجوم باستخدام هاتفك الذكي، من الأساسيات إلى التقنيات الأكثر تقدماً.
هل يمكنك حقاً تصوير النجوم بهاتفك المحمول؟
السؤال الذي يطرح نفسه بقوة هو ما إذا كان الهاتف المحمول قادراً على لالتقاط صور للنجوم، أو مجرة درب التبانة، أو حتى القمر بشكل معقول. الإجابة الصادقة هي نعم، ولكن مع بعض الفروقات المهمة. لقد تحسنت مستشعرات الهواتف بشكل كبير في السنوات الأخيرة، ويعود الفضل في ذلك بشكل أساسي إلى معالجة البرامج و الأوضاع الليليةلكنها تخضع لـ حدود مادية يستحيل تجاوزها.
يبلغ حجم مستشعر الكاميرا كاملة الإطار حوالي 36 × 24 ملم، بينما يبلغ حجم مستشعر الهاتف الذكي حوالي 6 × 4 مم أو حتى أقلهذا يعني أنه، مع ثبات جميع العوامل الأخرى، يستطيع المستشعر الكبير التقاط كمية ضوء أكبر بكثير من مستشعر الهاتف. وحتى لو بذل المصنّعون جهودًا كبيرة لرفع حدود المعالجة، فلن تتمكن شريحة صغيرة من منافسة كاميرا مخصصة بشكل مباشر عندما يتعلق الأمر بـ... سماء مظلمة، ونجوم خافتة، وتعريضات طويلة.
بالإضافة إلى ذلك، على الهاتف المحمول فتحة العدسة ثابتة (عادةً ما تكون فتحة العدسة بين f/1.5 و f/2.0) ولا يمكنك تغيير العدسات حسب الرغبة. علاوة على ذلك، يبلغ البعد البؤري المكافئ عادةً حوالي 24-28 مم، وهو أضيق قليلاً من المثالي لالتقاط صور واسعة المجال لمجرة درب التبانة. أما تكبير "10x" الذي تراه على الشاشة في كثير من الحالات فهو تكبير رقمي نقي وبسيط، وهو محصول يعاني من فقدان الجودة ولا يفيد في الحصول على تفاصيل عن القمر أو كوكب ما.
من المهم أيضًا أن نضع في اعتبارنا أنه على الهاتف المحمول، بمجرد تحميلك ISO أعلى من 1600-3200 يبدأ التشويش في إفساد الصورة، وينخفض عمر البطارية بشكل كبير، ويرتفع حرارة المعالج إذا استخدمت تعريضات طويلة للغاية. لهذا السبب يُعدّ تصوير الفلك بالهواتف الذكية مثاليًا. باب أمامي رخيص الثمن وقابل للنقللكنها لا تحل محل الكاميرا المخصصة للمشاريع الجادة المتعلقة بالأجرام السماوية البعيدة.
مزايا استخدام الهاتف الذكي في التصوير الفلكي
مجرد وجود بعض القيود لا يعني أنه ليس أداة رائعة. هاتفك يحتوي على العديد من الميزات. مزايا واضحة للغاية مقارنة بالكاميرات الكبيرة عندما يحين وقت الخروج لمراقبة النجوم.
بادئ ذي بدء ، فإن سهولة الحمل أمرٌ مطلقيزن هاتفك حوالي 200-250 غرامًا. أما الكاميرا الرقمية ذات العدسة الأحادية العاكسة أو الكاميرا عديمة المرآة المزودة بعدسة سريعة وحامل ثلاثي جيد، فقد يصل وزنها بسهولة إلى 2-5 كيلوغرامات. إذا كنت مسافرًا، أو تمارس رياضة المشي لمسافات طويلة في الجبال، أو ترغب فقط في التقاط صور عفوية، فإن استخدام هاتفك الذكي أسهل بكثير.
ثم هناك مسألة الميزانية. إذا كان لديك بالفعل هاتف محمول، فإن قد يكون الاستثمار الإضافي صفراً أو بتكلفة منخفضة جدًا: ربما تطبيق مدفوع رخيص وحامل ثلاثي القوائم بسعر يتراوح بين 15 و30 يورو. في المقابل، قد تصل تكلفة تجهيزات التصوير الفلكي، التي تشمل كاميرا وعدسات سريعة وحامل، إلى مئات أو آلاف اليورو. لمعرفة ما إذا كنت تستمتع بهذه الهواية، يُعد استخدام هاتفك المحمول الطريقة الأمثل للبدء.
وأخيرًا، يتيح لك الهاتف التقاط الصور، ورؤية النتيجة، و قم بتعديل الصورة على الفورالعديد من تطبيقات الكاميرا تتراكم اللقطات المتعددة تلقائيًا لتقليل التشويش، يمكنك ضبط الإضاءة والتباين واللون دون الحاجة إلى جهاز كمبيوتر. وإذا أعجبتك الصورة، يمكنك مشاركتها على وسائل التواصل الاجتماعي في ثوانٍ.
اختيار المكان الأمثل: الهروب من التلوث الضوئي
لا يهم إن كان لديك أفضل هاتف محمول في السوق: إذا كانت السماء مغمورة بالضوء الاصطناعي، فإن صورك للسماء ستتلف. لن يكونوا مذهلين أبداًيؤدي إضاءة المدن والبلدات الكبيرة والمناطق الصناعية أو الطرق السريعة إلى توليد هالة برتقالية تمحو تباين سماء الليل.
لالتقاط صور جيدة للنجوم بهاتفك الذكي، عليك البحث سماء مظلمة، بعيدة عن أضواء الشوارع وواجهات المحلاتكلما ابتعدت عن المناطق الحضرية، كان ذلك أفضل. في كثير من الأحيان، لا يكفي مجرد الذهاب إلى الحديقة الواقعة على أطراف المدينة: يُنصح بالقيادة لبضعة كيلومترات إلى منطقة ريفية، أو ساحل قليل السكان، أو سلسلة جبال لا توجد بها مدن كبيرة قريبة.
توجد مواقع إلكترونية وخرائط تفاعلية، مثل خرائط تلوث الضوء Night Earth أو lightpollutionmap، تتيح لك معرفة المناطق التي تعاني من تلوث الضوء في مقاطعتك. سماء سوداء حالكةتعرض هذه الأدوات عادةً سطوع السماء بالألوان: تجنب المناطق الحمراء والبرتقالية، وابحث عن المناطق الخضراء الداكنة أو الزرقاء أو الرمادية. كما تتوفر تطبيقات للهواتف المحمولة مزودة بهذه الخرائط لتتمكن من التخطيط لرحلتك.
إلى جانب السماء، فكّر قليلاً في لقطة مقرّبة للمشهدقد تبدو السماء الجميلة ذات الأفق المسطح تماماً باهتة. لكن إذا كان لديك كنيسة صغيرة، أو بعض الصخور المميزة، أو شجرة وحيدة، أو معلم معماري لافت للنظر في الجوار، يمكنك استخدامها كنقطة محورية أمام السماء المرصعة بالنجوم لإضفاء مزيد من الجمال على الصورة.

الوقت المناسب: القمر، زخات الشهب، والطقس
بالإضافة إلى المكان، لحظة إطلاق النار يُحدث ذلك فرقاً كبيراً. إذا كنت ترغب في تصوير سماء مليئة بالنجوم أو درب التبانة، فقد يصبح القمر عدوك اللدود: فعندما يكون بدراً أو شديد السطوع، تصبح السماء صافية لدرجة أن العديد من النجوم الخافتة تختفي.
للحصول على سماء مرصعة بالنجوم، فإن أفضل شيء هو التصوير. قرب بداية الشهر القمري أو عندما يكون قمرنا الصناعي تحت الأفق ليلاً. تُعدّ التقاويم الفلكية والتطبيقات مثل Stellarium وNight Sky وPhotoPills مفيدة للغاية هنا، إذ تُخبرك بأطوار القمر، ومواعيد شروقه وغروبه، وموقع مجرة درب التبانة في منطقتك.
إذا كان هدفك هو تصوير زخات شهب شهيرة، مثل شهب البرشاوياتستحتاج إلى معرفة مواعيد ذروة النشاط (في حالة شهب البرشاويات، يكون ذلك عادةً في منتصف أغسطس) وأوقات المشاهدة المُوصى بها، والتي تتراوح عادةً بين الساعة الثانية والرابعة صباحًا، عندما يكون الظلام حالكًا ويكون مركز الإشعاع عاليًا في السماء. يستخدم الكثيرون تطبيقات القبة السماوية لتحديد منطقة السماء التي "تبدو" الشهب وكأنها تنطلق منها، حتى يتمكنوا من ضبط لقطاتهم بتوجيه الكاميرا نحو الجزء الأكثر نشاطًا من السماء.
العامل الحاسم الآخر هو الطقس: فالسماء الملبدة بالغيوم تفسد أي جلسة. من الأفضل التحقق من ذلك مسبقاً. تنبؤات محددة للرصد الفلكيمع بيانات عن السحب العالية والرطوبة والشفافية. تطبيقات مثل ClearOutside أو Windy مفيدة جدًا لهذا الغرض.
المعدات الأساسية لتصوير النجوم باستخدام هاتفك الذكي
قائمة ما تحتاجه ليست طويلة، ولكن هناك بعض الملحقات التي تُحدث فرقًا كبيرًا في النتائج عندما تريد القيام بذلك صور ليلية بتعريض ضوئي طويل.
أولها الحامل الثلاثي. وهو ضروري عملياً لأنه مع أوقات تعريض تصل إلى عدة ثوانٍ، لا يوجد نبض بشري قادر على إبقاء الهاتف المحمول ثابتاً.أي حامل ثلاثي صغير مزود بحامل للهاتف سيفي بالغرض، طالما أنه ثابت. لستَ بحاجة لإنفاق مبالغ طائلة: فهناك نماذج بأسعار معقولة تُعدّ أكثر من كافية للتصوير الفلكي الأساسي.
أنصح به بشدة أيضاً. مشغل عن بعد بتقنية البلوتوث أو يمكنك استخدام مؤقت الكاميرا الذي يتراوح بين ثانيتين وعشر ثوانٍ. الفكرة هي تجنب لمس الهاتف لحظة التقاط الصورة لمنع اهتزاز الكاميرا. بعض أجهزة آيفون تتيح لك التصوير من ساعة آبل، وهو أمر مريح للغاية في الليل.
ومن الملحقات الأخرى التي غالباً ما يتم ذكرها في التصوير الليلي ما يلي: مصباح يدوي أحمرالضوء الأبيض مُبهر ويُفقد عينيك قدرتها على التكيف مع الظلام، ويستغرق الأمر من 20 إلى 30 دقيقة للتعافي. باستخدام مصباح يدوي أحمر، يمكنك رؤية معداتك وحامل الكاميرا والمحيط دون التأثير على رؤيتك الليلية.
لا تنسَ الطاقة: فالتعريضات الطويلة، والوضع الليلي، وتطبيقات علم الفلك تستنزف البطارية بسرعة. أحضر معك بنك طاقة مشحون يكاد يكون ذلك ضرورياً إذا كنت ستقضي عدة ساعات في الخارج ولا تريد أن ينفد شحن هاتفك في اللحظة التي تكون فيها السماء في أفضل حالاتها.

اضبط إعدادات كاميرا هاتفك المحمول: حساسية ISO، وفتحة العدسة، وسرعة الغالق
لتحقيق أقصى استفادة من هاتفك الذكي ليلاً، أنت بحاجة إلى تطبيق كاميرا يسمح بـ الوضع اليدوي أو "الاحترافي" حيث يمكنك ضبط وقت التعريض، وحساسية ISO، والتركيز إن أمكن. تحتوي العديد من الهواتف المحمولة الحديثة على وضع ليلي تلقائي يقوم بجزء من هذه المهمة، ولكن من المفيد فهم آلية عمله.
El ISO هي حساسية المستشعر.في التصوير الليلي، نرفع عادةً حساسية ISO لكي "ترى" الكاميرا مزيدًا من الضوء، لكن هذا في الهواتف المحمولة له ثمن: زيادة ملحوظة في التشويش. لذا، في التصوير الفلكي، يُفضّل عادةً استخدام حساسية ISO منخفضة نسبيًا (مثلاً، 400-800 مبدئيًا) والتعويض عنها بزيادة وقت التعريض، بدلًا من رفعها إلى 3200 أو 6400 فتصبح الصورة مشوشة وغير واضحة.
فتحة العدسة في الهواتف الذكية عادةً ما تكون ثابتة، لذا فإن الشيء الوحيد الذي يمكنك فعله هو استغل الفتحة القصوى بالكامل التي تتمتع بها كاميرتك الرئيسية (على سبيل المثال، f/1.8 أو f/1.5). هذا يحسن بشكل كبير كمية الضوء الداخلة إلى الكاميرا، ولكنه يجعل التركيز دقيقًا للغاية: فأي خطأ بسيط قد يحول النجوم إلى بقع ضبابية بدلاً من نقاط حادة.
المتغير الرئيسي هو سرعة الغالق أو وقت التعرضهذا هو الوقت الذي يسجل فيه المستشعر الضوء. عادةً ما يستغرق تصوير النجوم بالهاتف المحمول عدة ثوانٍ. يمكنك البدء بتجربة تعريضات ضوئية تتراوح بين 8 و10 ثوانٍ، ثم زيادتها تدريجيًا إلى 15-20 ثانية، حسب إمكانيات هاتفك. مع ذلك، إذا رأيت النجوم عند تكبير الصورة على شكل خطوط بدلًا من نقاط، فهذا يعني أنك تجاوزت وقت التعريض الضوئي المحدد، وأن دوران الأرض يؤثر على الصورة.
يُعدّ تطبيق قاعدة 500 الشهيرة، المُعدّلة للهواتف المحمولة، مرجعًا مفيدًا: قسّم 500 على البُعد البؤري المُكافئ (على سبيل المثال، 28 مم) للحصول على أقصى وقت تعريض تقريبي لضمان عدم ترك النجوم أثرًا. على الهاتف الذكي، يُعطيك هذا حوالي 17-18 ثانية، مع أن العديد من المصورين عمليًا أكثر تحفظًا ويستخدمون أوقات تعريض أقصر. 10-12 ثانية لضمان تحديد النجوم بدقة.
التركيز على اللانهاية والاستقرار المطلق
من المشاكل الشائعة عند تصوير النجوم بالهاتف المحمول أن يتعطل التركيز التلقائي في الظلامتم تصميم الكاميرا للتركيز على التباين وتصوير الأهداف عن قرب، وليس كنقاط غير مرئية تقريبًا على بعد سنوات ضوئية، لذلك غالبًا ما تركز على ما لا ينبغي لها التركيز عليه أو تعيد حسابها كل بضع ثوانٍ.
الحل هو استخدام قفل التركيزافتح تطبيق الكاميرا، ووجّهها نحو نجم ساطع، أو كوكب، أو، إذا كان هناك بعض الضوء، نحو ضوء بعيد (مصباح شارع أو مبنى مضاء). اضغط بإصبعك على تلك النقطة لبضع ثوانٍ حتى ترى رسالة مثل "تم قفل التركيز التلقائي" أو "تم قفل التركيز". بعد ذلك، تجنّب لمس الشاشة في أي مكان آخر لمنع فقدان الإعداد.
تتيح العديد من الهواتف الذكية أيضًا استخدام وضع التركيز اليدوي، أحيانًا عبر شريط تمرير، مما يسمح لك بضبط التركيز مباشرةً على اللانهاية. في تصوير الفلك بالهواتف الذكية، يُعد امتلاك تركيز ثابت على اللانهاية يكاد يكون هذا الأمر أكثر أهمية من أي شيء آخر: إذا لم تكن النجوم واضحة، فإن الصورة تنهار.
في الوقت نفسه، يجب أن تبقى الكاميرا ثابتة تمامًا طوال فترة التعريض. استخدم حامل ثلاثي القوائم متوازنًا جيدًا، وشدّ رؤوس الكرة، وإذا كانت الرياح قوية، فحاول وضع الكاميرا في مكان محمي. من المستحسن دائمًا تفعيل... مؤقت من 2 إلى 3 ثوانٍ أو استخدم جهاز تحكم عن بعد للتصوير لتجنب نقل الاهتزازات عند لمس الهاتف.
أوضاع التصوير الليلي، والتجميع، وتنسيق RAW
تتضمن أحدث الهواتف المحمولة ما يلي: أوضاع ليلية ذكية إنها تُسهّل عليك بعض المهام. في العديد من أجهزة آيفون وبيكسل، عندما تستشعر الكاميرا الإضاءة المنخفضة، يظهر رمز الوضع الليلي. عند تفعيله، يلتقط عدة صور متتالية بسرعة ويجمعها تلقائيًا. والنتيجة صورة بتفاصيل أدق وتشويش أقل دون الحاجة إلى أي إعدادات معقدة.
إذا كانت لديك بعض الخبرة بالفعل، فقد تكون مهتمًا باستخدام تطبيقات متخصصة مثل NightCap أو Halide أو ProShot أو Open Camera أو ما شابهها، والتي تتيح لك الاختيار أوقات تعريض طويلة، حساسية ISO، توازن اللون الأبيض، والتركيز اليدوييمكن لبعض هذه التطبيقات حفظ الصور بتنسيق RAW (DNG)، مما يمنحك مساحة أكبر بكثير للتعديل لاحقًا.
تخزن ملفات RAW معلومات المستشعر "الخام"، بينما تتضمن ملفات JPEG الضغط والمعالجة مسبقًا. مع ملفات RAW، يمكنك ضبط التعريض والظلال والإضاءة والألوان مع فقدان أقل للجودة. مع ذلك، تشغل ملفات RAW مساحة أكبر بكثير، لذا من المهم مراقبة مساحة التخزين المتاحة لديك.
تتضمن تقنية أخرى فعالة للغاية التقاط عدة صور لنفس التكوين ثم تطبيق تكديس الصور على هاتفك أو حاسوبك. من خلال دمج 6 أو 9 أو 12 صورة متطابقة، يتم تقليل التشويش بما يتناسب تقريبًا مع الجذر التربيعي لعدد الصور، وتتحسن جودة النجوم. على نظام أندرويد، توجد تطبيقات مثل Star Trails أو DeepSkyCamera التي تتيح لك دمج الصور مباشرةً؛ أما على الحاسوب، فيمكنك استخدام برامج مثل Sequator أو حتى برامج تحرير الصور مثل GIMP باستخدام الطبقات.
تطبيقات موصى بها للتخطيط والتصوير
إلى جانب كاميرا الهاتف نفسها، توجد مجموعة صغيرة من تطبيقات مفيدة للغاية للتصوير الفلكي عبر الهاتف المحمول وهذا يستحق المعرفة والتجربة.
لتخطيط جلستك ومعرفة ما ستراه في السماء، استخدم تطبيقات مثل ستيلاريوم أو سماء الليل إنها تعمل كقبة فلكية في جيبك: توجه هاتفك نحو السماء فتُظهر لك الأبراج والكواكب وموقع مجرة درب التبانة، أو مركز إشعاع زخات الشهب مثل البرشاويات. وبهذه الطريقة تعرف بالضبط أين توجه كاميرتك.
يُضيف تطبيقا PhotoPills و Planit Pro بُعدًا جديدًا للتخطيط: فهما يسمحان لك بالتنبؤ، باستخدام الواقع المعزز، بمكان... مركز المجرة، القمر أو الشمس في تاريخ ووقت محددين، وحتى تحديد الجبل أو المبنى أو الشجرة التي ستظهر في إطار الصورة. هذه تطبيقات شاملة للغاية لكل من يرغب في الاهتمام بتكوين الصورة بدقة.
أما من حيث جودة التسجيل، فإن هاتف آيفون يتفوق كاميرا NightCap أو ProCam أو مصباح هاليدتُضيف هذه التطبيقات أدوات تحكم احترافية، وأنماط تصوير فلكي مُخصصة، وخيارات تعريض ضوئي طويل، وهي ميزات قد يفتقر إليها تطبيق الكاميرا الأصلي. على نظام أندرويد، تُتيح لك تطبيقات بديلة مثل ProShot وProCam X وManual Camera وCamera FV-5، بالإضافة إلى نسخ مُعدّلة من GCam وOpen Camera، تجربة إعدادات حساسية ISO وسرعة الغالق وتوازن اللون الأبيض وحفظ الصور بصيغة RAW.
لمعرفة الأرصاد الجوية والغيوميركز ClearOutside على البيانات المتعلقة بالرصد الفلكي، بينما يقدم Windy خرائط للرياح وغطاء السحب وغيرها من المعايير التي تساعدك على تحديد ما إذا كان الأمر يستحق الخروج في تلك الليلة.
التصوير الفلكي باستخدام الآيفون: نصائح محددة
إذا كنت من مستخدمي أجهزة iPhone، فلديك بعض الميزات الخاصة والمثيرة للاهتمام للغاية لـ تصوير سماء الليلابتداءً من جهاز iPhone 11، يتضمن تطبيق الكاميرا وضعًا ليليًا يتم تنشيطه تلقائيًا عند اكتشافه للإضاءة المنخفضة، حيث يعرض رمز قمر صغير على الشاشة.
بالنقر على هذا الرمز يمكنك ضبط مدة التعرض الفعالة (وهي في الواقع عبارة عن مجموعة من عدة لقطات). بالنسبة للقمر، عادةً ما تكفي ثانية أو ثانيتان؛ أما بالنسبة للنجوم والمشاهد المظلمة، فقد يقترح الهاتف 5 أو 10 ثوانٍ أو حتى أكثر إذا اكتشف أنه مثبت على حامل ثلاثي القوائم. من الأفضل استخدام هذا الوضع مع حامل ثلاثي القوائم ثابت ومؤقت أو جهاز تحكم عن بُعد لتجنب الاهتزازات.
بالإضافة إلى ذلك، يمكنك على نظام iOS الوصول إلى تطبيقات متقدمة مثل NightCap و ProCam و Halide، والتي توفر أدوات تحكم يدوية أدق بكثير، تنسيقات ملفات مختلفة (JPEG، HEIC، TIFF، RAW) ووظائف محددة للتصوير الفلكي، مثل أوضاع مسار النجوم أو التقاط الشفق القطبي.
من التوصيات المهمة تجنب ما يلي بأي ثمن التكبير الرقمي عند تصوير القمرإذا كنت بحاجة إلى تكبير الصورة، فمن الأفضل استخدام عدسة التقريب المدمجة في الآيفون (في الطرازات التي تحتوي عليها)، أو إذا كنت تبحث عن حل أكثر احترافية، فاستخدم محولًا لتوصيل الهاتف بعدسة التلسكوب. وإلا، فستحصل على صورة ضبابية تفتقر إلى التفاصيل.
تقنية خطوة بخطوة لتصوير درب التبانة بهاتفك المحمول
بمجرد أن تتعرف على النظرية، تبدأ المتعة: تطبيق كل هذا في جلسة تصوير فلكي حقيقيةيمكن أن يكون المخطط التفصيلي الكامل إلى حد ما كما يلي.
أولاً، جهّز الجلسة في المنزل: ثبّت تطبيقات الكاميرا والقبة السماوية التي ستستخدمها، وتحقق من خرائط التلوث الضوئي لتحديد الموقع سماء مظلمة حقاًتحقق من طور القمر (ويُفضل أن يكون هلالًا جديدًا) وتوقعات حالة السحب. تأكد من وجود حامل ثلاثي القوائم، ومصباح يدوي أحمر، وبطارية خارجية جاهزة.
بمجرد وصولك إلى الموقع الذي اخترته، امنح نفسك بعض الوقت الإضافي. قم بتثبيت حامل الكاميرا، وثبت هاتفك، وافتح تطبيق القبة السماوية. حدد موقع درب التبانة وقم بتأطيرها بعنصر المقدمة الذي يهمك (شجرة، صخرة، مبنى، إلخ). خصص بضع دقائق لضبط وضع الحامل الثلاثي حتى ترضى عن التكوين.
بعد ذلك، افتح تطبيق الكاميرا اليدوي واضبط الإعدادات الأولية: حساسية ISO بين 400 و800، مدة التعريض بين 8 و10 ثوانٍ، ضبط التركيز على ما لا نهاية، وتوازن اللون الأبيض بين 4000 و4500 كلفن لتجنب درجات اللون الباردة أو الأرجوانية. فعّل صيغة RAW إذا كان تطبيقك وهاتفك يدعمانها، بالإضافة إلى مؤقت التصوير الذاتي لمدة 2-3 ثوانٍ.
التقط صورة تجريبية وراجعها بتكبيرها. إذا رأيت عددًا قليلًا من النجوم، فحاول زيادة حساسية ISO قليلًا أو إطالة زمن التعريض. أما إذا لاحظت تشويشًا كبيرًا أو بدت النجوم كخطوط، فقلّل حساسية ISO أو زمن التعريض. بمجرد أن تجد الوضع الأمثل، التقط الصورة. سلسلة من 6 إلى 12 صورة متطابقة تقريبًاوالتي يمكنك بعد ذلك تكديسها لتحسين الجودة.
معالجة وتحسين صور النجوم الخاصة بك
في التصوير الفلكي، حتى باستخدام الهاتف الذكي، لا ينتهي العمل بمجرد الضغط على الزر. تُعد المعالجة اللاحقة أساسية لتحقيق أقصى استفادة مما التقطته، إذا كنت قد صورت بصيغة RAW، فإن برامج التحرير مثل Lightroom وSnapseed وتطبيقات تنقيح الصور الأصلية، أو حتى الحلول المتخصصة مثل Luminar Mobile على نظام iOS، ستتيح لك إجراء تعديلات دقيقة للغاية.
تتضمن الخطوات النموذجية زيادة التعريض الكلي قليلاً، واللعب بالتباين والوضوح لتحسين... بنية مجرة درب التبانةاضبط توازن اللون الأبيض بحيث لا تبدو السماء برتقالية أو زرقاء كهربائية بشكل مفرط، وقم بتطبيق تقليل معتدل للتشويش. كما تُستخدم أقنعة موضعية (على سبيل المثال، دائرة فوق المنطقة المركزية للمجرة) لإبرازها بشكل أكبر دون زيادة تعريض باقي الصورة.
إذا كنت قد التقطت عدة صور لنفس المشهد بنية دمجها، فيمكنك تصديرها إلى جهاز الكمبيوتر الخاص بك واستخدام برامج مجانية أو غير مكلفة تتعامل مع عملية الدمج. قم بمحاذاة الصور ودمجهابعد عملية التجميع، يتم تعزيز إشارة النجمة ويتلاشى التشويش، مما يسمح لك بتمديد الصورة أكثر في المحرر دون أن تتشوه.
بالنسبة للمشاهد الأقل تطلباً، مثل منظر ليلي تظهر فيه بعض النجوم، يمكنك العمل مباشرةً على صورة JPEG من هاتفك، بإجراء تعديلات طفيفة على الإضاءة والألوان. يكمن السر في تجربة تركيبات مختلفة حتى تجد أسلوباً يعجبك ويمكنك تكراره في صورك المستقبلية.
مع وضع كل هذا في الاعتبار، يتضح أنه على الرغم من أن الهاتف المحمول له قيوده المادية، عند استخدامها بشكل صحيح، تصبح أداة ذات قدرات مذهلة. للبدء في عالم التصوير الفلكي: يُجبرك هذا على فهم السماء، والبحث عن مواقع مظلمة، والاهتمام بالتكوين، وتعلم كيفية معالجة الصور. إذا تعلقت به، فسيكون لديك أساس متين للانتقال إلى معدات أكثر تطورًا، وإن لم يكن، يمكنك دائمًا الاستمرار في الاستمتاع بليالٍ تحت النجوم مع هاتفك في جيبك والتقاط صور تُضاهي جودة صور العديد من الكاميرات الأقل استخدامًا.